عاشت الإسكندرية ليلة فنية استثنائية أعادت عبق الزمن الجميل، خلال أمسية غنائية نظمتها جمعية أصدقاء الموسيقى والفنون، احتفاءً بذكرى العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، أحد أبرز رموز الغناء العربي. أقيمت الأمسية برئاسة الدكتور يسري الجمل رئيس مجلس الإدارة ووزير التربية و التعليم الأسبق ، وبمشاركة الدكتورة إيمان الجمل عضو مجلس الإدارة، وسط حضور مميز ضم نخبة من المثقفين والإعلاميين والشعراء ومتذوقي الفن، إلى جانب أبطال حرب أكتوبر والشخصيات العامة، في أجواء عكست مكانة الحدث وقيمته الفنية. واستُهل الحفل بالسلام الوطني، أعقبه استعراض ثري لمسيرة عبد الحليم حافظ، حيث تناول الدكتور يسري الجمل أهم محطات حياته، مشيرًا إلى أن العندليب، المولود في 29 يونيو 1929 بقرية الحلوات بمحافظة الشرقية، نشأ في ظروف إنسانية صعبة بعد وفاة والديه، ليرعاه خاله، قبل أن يكتشف موهبته ويبدأ مشواره كمدرس موسيقى، ثم يُعتمد بالإذاعة عام 1951. وأوضح أن بداياته الفنية تزامنت مع تعاونات مهمة مع كبار الملحنين، من بينهم محمد الموجي وكمال الطويل وبليغ حمدي، ليقدم بعدها إرثًا فنيًا ضخمًا شمل نحو 230 أغنية و16 فيلمًا سينمائيًا، كان أولها "لحن الوفاء" عام 1955، كما ارتبطت أعماله بالمناسبات الوطنية وأعياد الثورة، خاصة خلال فترة حرب الاستنزاف، من خلال أعمال خالدة مثل "عدى النهار" من كلمات عبد الرحمن الأبنودي. من جانبها، سلطت الدكتورة إيمان الجمل الضوء على التجربة السينمائية لعبد الحليم حافظ، مؤكدة أنه شارك في عدد من أبرز الأفلام أمام نجمات الزمن الجميل، مثل "معبودة الجماهير" و"الوسادة الخالية" و"الخطايا"، ما رسخ مكانته كأحد أهم نجوم الفن في مصر والعالم العربي، وجعل حضوره ممتدًا في وجدان الأجيال. ومع انطلاق الفقرة الغنائية، خطف الفنان السكندري عمر محمود الأنظار، مقدمًا باقة مختارة من أشهر أغنيات العندليب، استطاع من خلالها أن يمزج بين أصالة الأداء وروح التجديد، بصوت دافئ وإحساس صادق أعاد للحضور ذكريات زمن الطرب الأصيل. وتفاعل الجمهور بشكل لافت مع فقرات الحفل التي تنوعت بين روائع عبد الحليم حافظ، حيث قدمها عمر محمود بأسلوبه الخاص، مصحوبًا بعزف متميز من الموسيقار محمد كمال، ما أضفى على الأمسية طابعًا فنيًا راقيًا نال إعجاب الحضور. وأكد المشاركون أن هذه الأمسية تمثل نموذجًا حيًا لاستمرار الفن الأصيل، وأن تراث عبد الحليم حافظ ما زال قادرًا على التأثير في الوجدان، خاصة حين يقدمه صوت مخلص مثل عمر محمود، الذي نجح في إعادة تقديم هذا التراث بروح معاصرة تحافظ على جوهره. واختُتمت الليلة وسط أجواء من التقدير والاحتفاء، مع إشادة كبيرة بحسن التنظيم والدور الثقافي الذي تقوم به الجمعية في دعم الفنون الجادة، كما تم تكريم الفنان عمر محمود تقديرًا لما قدمه من أداء متميز خلال الأمسية. ليلة أكدت أن الطرب الأصيل لا يزال حيًا، وأن هناك من يحمل رسالته بصدق، ليبقى اسم عبد الحليم حافظ حاضرًا في القلوب، ويتجدد صوته في أصوات وفية مثل عمر محمود.
