عاصم صبحي يكتب.....رمضان كريم

عاصم صبحي يكتب.....رمضان كريم
عاصم صبحي يكتب.....رمضان كريم


يهل علينا خلال بضعة أيام هلال شهر شهر الأيام المعدودات ، شهر الخير و البركة ، شهر النفحات و الرحمات ، شهر الزهد و الإعتكاف في أيامه العشر الأخيرة ، الشهر صاحب الليلة التي هي خير من ألف شهر ( ليلة القدر ) ، شهر صلاة التراويح و قراءة القرءان الكريم الذي أنزل في ليلة القدر ، الشهر الذي فرض علينا نحن المسلمون صيام نهاره ، إنه شهر رمضان الذي استمد كرمه من كرم الله عز و جل ، فأصبح الشهر الكريم ، كما أنه الشهر الفضيل من فضل الله جل و علا ، فتبارك العظيم صاحب الفضل و الكرم .
أعرف أن شهرنا الكريم غني عن التعريف ، فالجميع يعرفه سواء كان كبير السن أو صغير ، مسلماً أو غير مسلم ، فبركات الشهر و كرمه تحل علي الأرض و تشمل كل كائن حي فتغمره و تفيض ، و تهذبه و تقومه ، فيوجل القلب و يخشع و يمتثل فيستقيم و هذا لب الموضوع ، و لا أعني الاستقامة بل القلب .
قد تظن أنني أخوض في موضوعي هذا من منظور ديني عقائدي ، لا علي الاطلاق ، بل أتناوله من منظور اجتماعي ، بلا شك سلوكيات الفرد و المجتمع يطرأ عليها تغيرات بنسب متفاوتة كلٌ علي حسب بيئته المحيطة التي هي مؤثرة بلا شك علي نمط تفكيره و مكتسباته الثقافية و الاجتماعية و الدينية ، تلك التغيرات التي نلمسها جميعاً خلال شهر رمضان قد تكون ذات تأثير قوي علي سلوك الفرد أو العكس فيكون تأثيرها ضعيف ، و قد يكون التأثير مؤقت سرعان ما ينقضي بإنقضاء الشهر ، أو يكون ممتد و مستساغ فتصبح الفائدة أو النتيجة مزدوجة فيكون كل من الفرد و المجتمع فائزان بالأثر الطيب التي أحدثته التغيرات الحميدة التي طرأت علينا في شهر رمضان .
دعني إذًا أفسر كلامي هذا و أبسطه مبتدئاً بسؤال بسيط أتوجه به لنفسي ، و عليك أن تطرحه علي نفسك ، لماذا نحب شهر رمضان ؟! ..
كانت الإجابة النموذجية و التي تبادرت إلي ذهني أنني أحب شهر رمضان للياليه الجميلة ، إذ تتجمع الأسر و العائلات في وقت واحد علي موائد الإفطار التي تتراص عليها أطباق ما لذ و طاب من المأكولات الشهية و المشروبات مختلفة المذاق ، ثم تناول الكنافة الشهية المحشوة بإبتكارات سيدة المنزل ، كذلك القطايف المقرمشة المغموسة في العسل مما يسيل له اللعاب ، و الاستمتاع بمشاهدة بعض المسلسلات المذاعة علي القنوات الفضائية ، و لم أنسي زينة رمضان بالشوارع خاصة الفانوس الرمضاني الشهير الذي يميز مصر عن مختلف دول العالم ، و تلألؤ الأنوار المبهجة مزينة المساجد ، و أصوات فرقعة بمب و صواريخ رمضان و لهفة الأطفال و اقبالهم علي شرائها من ثم اشعالها .
وجدتني بعد أن أجبت هذه الإجابة النموذجية غير راض ، إذ لم تكتمل سعادتي بعد ، فهناك شئ ما مفقود لكي تكتمل السعادة ، بقليل من التأمل وجدت أن إجابتي جاءت مبنية علي احساس بسعادة مادية تشبع الشهوات ، فهي إذًا جزء من الكرم و ليس الكرم كله ، فالكريم يغمرك بكرمه ماديًا و معنويًا ، إذًا فالشطر المعنوي يخص النفس ، فأين هي السعادة النفسية التي من أجلها أحب رمضان ؟! ..
سكينة النفس و ورعها ، خشوعها و انصياعها ، تهذيبها و استقامتها ، عفتها ، كلها أمور نفسية معنوية يتجلي فيها كرم الخالق علي شهره الفضيل فاكتسب الشهر كرم لا حدود له ، يغمرنا مع أولي لياليه ، و قد يشعر البعض أن هذا الكرم يسلب منه شيئًا فشيئًا حتي ينزع منه مع غروب آخر ليالي الشهر ، و قد لا يشعر البعض بهذا الشعور ، فلماذا ؟! ، هل انتهي الشهر عند البعض و لم ينتهي عند البعض الآخر ؟! .
بالطبع لا ، فأما أولئك الذين سُلبوا الكرم مع غروب آخر ليالي رمضان إنما استوفوا نصيبهم بالاستمتاع بالكرم المادي و هو ما قد زال بزوال السبب ، و أما أولئك الذين استشعروا كرم الشهر حتي بعد انقضائه فإنما كانت سعادتهم و حبهم للشهر مرتبط بالشق المعنوي النفسي ، هذَبوا أنفسهم و أقاموها علي الفطرة ، عبدوا الله حق عبادته ، تحلو بمكارم الأخلاق و أنفسها ، فاستحقوا لقب عباد الرحمن .
و عباد الرحمن إنما يقيمون دينهم و يحتفظون بمكارم أخلاقهم طوال العام و علي مدار الساعة شعارهم السلام ، السلام مع الناس أولاً فيتأتى السلام النفسي من السلام سبحانه و تعالي ، و السلام كلمة و تعامل و رضا و يقين ، فإذا ما استشعرت كرم رمضان بعد انقضائه فهنيئًا لك فقد أدركته بحذافيره ، و أما إذا ما استشعرت العكس فلا تلومن إلا نفسك ، فاحرص علي اغتنام الفرصة ، أينعم يأتي رمضان كل عام لكن هل نضمن نحن ادراكه كل عام ؟! ، فلنغتنم و لا نستكفي من الكرم المعنوي الممتد و الطيب الأثر ، فما أحوجنا إلي تقويم أنفسنا و افشاء السلام و التحلي بمكارم الأخلاق و نقاء السرائر و الضمائر عسي الله يصلح أمورنا و يُحدث بعد ذلك أمرًا .
كل عام و أنتم بخير و لكم مني أرقي التهاني و أسمي الأمنيات و السلام لا يختم بل السلام متواصل .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى في عيد العمال...قيادة تلهم وسواعد تنجز ...إيهاب الفقي وفريقه نموذجا لصناعة النجاح في كهرباء الإسكندرية

معلومات الكاتب

 
Get new posts by email: