
الإسكندرية ومحمد علي باشا
بقلم/ الباحث محمد فخري
بعد الحكم الروماني والبطلمي الذي أستمر حوالي 17قرن عانت الإسكندرية مع ظهور المسيحية أضطهاد الأقباط لأن عقيدة الرومان كانت وثنية لم يجد الرهبان ورجال الدين المسيحي سوي الصحراء للهروب بدينهم الجديد والهروب من بطش الرومان وسمي بعصر الشهداء الفظائع والتنكيل بكل ماهو مسيحي حتي جاء دخول عمرو إبن العاص مصر ودخول الكثير من المصريين في الإسلام مع بقاء سكان مصر من الأقباط علي ديانتهم لسماحة الإسلام في حرية المصريين لمعتقداتهم ودخل عمرو ابن العاص مدينة الإسكندرية وكانت عاصمة لمصر في تلك الفترة ولم تكن القاهرة قد ولدت بعد وجد جنود عمرو مدينة مليئة بالقصور واسوراها القديمة وبقايا حضارة مشعة لكل العالم
ومرت قرون تحت حكم الفاطمين والعباسيين والدولة الأيوبية والملوكية والعثمانية والإسكندرية تعاني من الإهمال وتكون القاهرة هي العاصمة ومركز الحكم لبعد القاهرة عن الغزو القادم من البحر
وظلت الإسكندرية تعاني وتعاني وأصبحت قرية صغيرة وهجرها الصناع المهرة وإرسالهم الي الأستانة أثناء الحكم العثماني البغيض وكان يسكن الإسكندرية بضعة آلاف من السكان

وصناعات بدائية حتي تولي محمد علي باشا حكم مصر سنة (1805) وبدأ يفكر في موقع المدينة المهملة التي كانت ملتقي الحضارات والعقائد والفكر وطريق التجارة والصناعة في العالم القديم وتربط بين الشرق والغرب
أعاد محمد علي تخطيط المدينة وقسمها إدارياً وأحياء وأقام ميدان القناصل حي المنشية الان وإنشاء رصيف للسفن لترسو علية وإنشاء الترسانة البحرية لبناء السفن الحربية وأقام العديد من المشروعات التنموية في المدينة وفي (1813) عهد إلي مهندس فرنسي لإنشاء ترعة المحمودية لتوصيل مياة نهر النيل إلي المدينة وأصبح سكان الإسكندرية يشربون من مياة النيل بعد ترعة شيديا التي أُنشئت في عهد الرومان
أعاد محمد علي الحياة للمدينة وأعطاها قُبلة الحياة وأصبح ميدان القناصل ملتقي النشاط الاقتصادي في المدينة وشجع علي هجرة الأوروبيين إلي المدينة لنشر المدنية وأتصال رجل الشارع السكندري بالحضارة الأوروبية
وينشأ محمد علي البورصة المصرية لتكون ثالث بورصة علي مستوي العالم لأن محمد علي جعل القطن هو المحصول الرئيسي في مصر وتكون بورصة القطن في الإسكندرية من أكبر بورصات العالم بدأت البلدية في تنظيف الشوراع وإنارة شوراع الإسكندرية لأول مرة بغاز الأستصباح قبل دخول الكهرباء (1895)
نأتي الي ذلك فيما بعد وتصبح الإسكندرية مقصداً لكل المهاجرين الأوروبيين وتصبح أرض الفرص كما كانت من قَبل

