أحمد سامي مؤسس Justitia Egypt Legal يكتب...المنشآت الطبية من الناحية القانونية والمسئولية الطبية

أحمد سامي مؤسس Justitia Egypt Legal يكتب...المنشآت الطبية من الناحية القانونية والمسئولية الطبية
أحمد سامي مؤسس Justitia Egypt Legal يكتب...المنشآت الطبية من الناحية القانونية  والمسئولية الطبية
ففي بهو كل مؤسسة طبية من أول غرفة الاستقبال حتى أبواب العناية المركزة يختبئ سؤال واحد من يُحاسب حين ينهزم الجسد ومن يتحمل وزر الألم ومن يملك مفاتيح العدالة داخل هذا العالم الأبيض ولأن الطب رسالة قبل أن يكون مهنة فإن القانون أحاطه بسياج من الالتزامات الدقيقة ليجعل كل خطوة داخل المؤسسة العلاجية خاضعة لمبدأ أصيل حماية الحق في الحياة وسلامة الجسد واجب لا يسقط ولا يُهمل ومن هنا تنشأ المسئولية الطبية بأبعادها المتعددة العقدية والتقصيرية ومسئولية الإهمال ومسئولية الامتناع هنا يبدأ القانون في رسم خرائطه ويفتح دفاتره ليعلن تفصيل بالغ الدقة لكل نوع وفق أصول الفقه القانوني وكل بوابة لها حكامها ونظمها وأسرارها لا ينجو منها طبيب ولا منشأة ولا نظام أولا المسئولية الطبية العقدية ميثاق بين المريض والمؤسسة لا يهتز إلا بخطأ جسيم المسئولية العقدية ليست مجرد توقيع على ورقة دخول المستشفى بل هي رباط قانوني محكم بين المريض والمؤسسة قوامه الثقة وعماده الالتزام وروحه حسن الأداء جوهر هذه المسئولية أن تعهدت المؤسسة الطبية بأنها لن تقصر في العناية وأن يضمن الطبيب بذل عناية يقظة لا تقل عن معيار الطبيب الحذر في ذات الظروف وأن يكون العلاج موافقا للأصول الفنية المستقرة علميا متى تنهار هذه المسئولية عندما يهمل الطبيب فحصا كان يجب إجراءه أو تؤجل عملية دون مبرر أو يسلم المريض إلى طريق علاجي خاطئ أو تنتهك حرمة الموافقات المستنيرة دون شرح حقيقي هنا العقد ينكسر والثقة تهان والمسئولية تفتح أبوابها ثانيا المسئولية التقصيرية التقصير هو الوجه الآخر للعدالة مسئولية بلا اتفاق وواجب بلا ورقة وحقوق لا تحتاج توقيعا فإذا دخل المريض مستشفى للطوارئ أو استقبل دون عقد علاج صريح تظل المؤسسة الطبية ملزمة بقواعد الحيطة والحذر تحقق المسؤولية التقصيرية يتطلب خطأ طبي كتشخيص مضلل جرعة خاطئة استخدام أجهزة دون تعقيم أو تدخل دون خبرة وضرر محقق ألم عاهة مضاعفات أو وفاة ورابطة سببية خيط دقيق يصل بين ما فعل وما حدث للمريض فإذا اكتمل الثالوث ولدت المسئولية التقصيرية وبدأ دفتر التعويض يفتح مثال كما في حالات الطوارئ أو دخول المصاب دون استكمال إجراءات العلاج وهنا يتولى القانون حماية الشخص بوصفه إنسانا لا بوصفه متعاقدا ثالثا الإهمال الإهمال ليس دائما عملية جراحية خاطئة وأحيانا لا يكون جرعة زائدة قد يكون نظرة عابرة لم يلتفت معها الطبيب إلى عرض قاتل وقد يكون ملفا ترك على مكتب بينما كان الزمن يلتهم المريض صور الإهمال الأكثر شيوعا التأخر في التشخيص رغم وضوح الأعراض عدم مراقبة المريض بعد العملية إهمال نتائج التحاليل أو الأشعة صرف أدوية غير متوافقة مع حالة المريض المرضية الإهمال جريمة ناعمة لا صوت لها لكنها تخلق صراخا في بيوت كثيرة ويعد الإهمال الطبي إخلالا جسيما بمبدأ العناية الواجبة سواء في إطار العقد أو التقصير رابعا الامتناع خطأ يرتكبه الطبيب بالصمت لا بالفعل في عالم القانون الامتناع فعل كامل الأركان وسكوت الطبيب وتأجيله وتردده قد يساوي جريمة علاج خاطئ أمثلة الامتناع الطبي الامتناع عن استقبال مريض طوارئ رغم وجوب ذلك الامتناع عن نقل المريض لمستشفى أفضل تجهيز الامتناع عن طلب استشارة تخصصية رغم خطورة الحالة الامتناع عن توفير العلاج اللازم رغم توافره الامتناع هنا ليس مجرد تصرف إداري بل قرار يمس الحياة نفسها الامتناع في القانون ليس سلوكا سلبيا فقط بل اعتداء غير مباشر على سلامة الجسد ويسأل عنه طبيب كان أو مؤسسة خامسا مسؤولية المؤسسات الطبية بين الواجب والرقابة المؤسسة الطبية لا تتحمل المسئولية فقط عن الطبيب بل أيضا عن المعدات غير الصالحة سياسات التشغيل تعقيم الأدوات تدريب العاملين وتأمين البيئة العلاجية وفي قاعات القضاء تسأل المستشفى عن خطأ الطبيب وخطأ الممرض وخطأ النظام لأن الطب ليس فردا بل منظومة كاملة قد تسقط مريضا إذا اهتزت إحدى حلقاتها وأي خلل في هذه العناصر قد يرتب مسئولية مباشرة على المستشفى حتى لو لم يخطئ الطبيب ذاته ختاما المسئولية الطبية ليست سيفا مسلطا على الطبيب ولا تبريرا لعجز المؤسسة بل هي ميثاق أخلاقي وقانوني يحمي المريض من الألم ويحمي الطبيب من الاتهام ويحمي المؤسسة من الانهيار وحين يقف المرء أمام مستشفى أي مستشفى فإن الصورة لا تكون صورة مبنى بل صورة عدالة يجب أن تبقى يقظة صادقة لا تساوم على حياة إنسان.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق عمر فاروق أبو المكارم يكتب ....القلعة أثر سكندري يشهد له التاريخ
التالى عاصم صبحي يكتب ....الأم .. مدرسة

معلومات الكاتب

 
Get new posts by email: