ليس النجاح الإداري مجرد أرقام تُكتب في تقارير الأداء، ولا منصبًا يجلس صاحبه خلف مكتب تحيط به الملفات والقرارات، وإنما النجاح الحقيقي أن يشعر الإنسان البسيط بأن هناك مسؤولًا يمكنه أن يسمعه، وأن شكواه لن تضيع بين المكاتب، وأن باب العدالة لا يُغلق أمامه مهما كان حجم المشكلة.
ومن هنا يبرز اسم المهندس إيهاب الفقي، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الإسكندرية لتوزيع الكهرباء ، باعتباره نموذجًا لقيادة تحاول أن تجعل الاستماع إلى أصحاب الشكاوى جزءًا من منظومة الإدارة، وليس مجرد إجراء شكلي.
فالإنصاف لا يبدأ دائمًا بقرار كبير، وإنما يبدأ أحيانًا من لحظة إنصات.
واللافت في أسلوب الفقي، هو الاهتمام المباشر بملف شكاوى العاملين وطلباتهم؛ إذ شهدت الشركة جلسات مباشرة للاستماع إلى شكاوى وطلبات العاملين، في إطار حرص رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب على التعامل مع ما يطرحونه من مشكلات ومطالب.
وهنا تكمن قيمة الإدارة التي تضع **الشفافية والعدالة** في مقدمة أولوياتها؛ فالموظف الذي يملك حقًا ويبحث عمن يسمعه لا ينبغي أن يشعر أن الوصول إلى رئيس المؤسسة أمر مستحيل، والمواطن الذي يحمل شكوى لا ينبغي أن يعتقد أن حجم مشكلته هو الذي يحدد ما إذا كانت تستحق الاهتمام أم لا.
فالشكوى الصغيرة عند صاحبها قد تكون قضية كبيرة.
ولعل هذه النظرة هي التي تجعل الحديث عن المهندس إيهاب الفقي يتجاوز حدود منصب رئيس شركة توزيع كهرباء إلى الحديث عن فلسفة إدارية تقوم على الاستماع والمتابعة ومحاولة الوصول إلى حلول.
لكن الحديث عن الرجل لا يكتمل من دون الحديث عن الأرقام؛ لأن الإنجاز الحقيقي لا يحتاج إلى مبالغة عندما تتحدث النتائج.
فقد أعلنت شركة الإسكندرية لتوزيع الكهرباء أن نسبة الفقد خلال العام المالي 2024/2025 بلغت 13.345%، مقابل 13.741% في العام السابق ، وهو انخفاض يعكس تحسنًا في مؤشرات كفاءة الشبكة والحد من الفقد الفني والتجاري.
كما كشفت نتائج الشركة عن تكثيف جهود مواجهة سرقات التيار الكهربائي؛ إذ أسفرت حملات الضبطية القضائية بالتعاون مع شرطة الكهرباء عن تحرير **153 ألفًا و766 مخالفة** بقيمة إجمالية بلغت نحو 1.024 مليار جنيه**، مع تحصيل مبالغ من الحالات التي تم اتخاذ الإجراءات بشأنها.
وفي ملف التحصيل، سجلت الشركة نسبة تحصيل بلغت **100.87% من إجمالي الإصدارات**، بالتوازي مع خفض المتأخرات بنحو **129.86 مليون جنيه**، وهي مؤشرات تعكس حجم العمل الذي تقوم به المنظومة داخل الشركة.
والأهم أن العمل لم يتوقف عند تحقيق نتيجة، بل يمتد إلى استهداف نتائج أفضل؛ إذ تستهدف خطة الشركة للعام المالي **2026/2027 خفض نسبة الفقد إلى 11%، بما يؤكد أن ما تحقق يُنظر إليه باعتباره مرحلة ضمن مسار مستمر لتحسين الأداء.
وهنا تظهر نقطة مهمة جدًا:
**لا يمكن أن يُنسب نجاح شركة بحجم شركة الإسكندرية لتوزيع الكهرباء إلى شخص واحد فقط.
فوراء كل رقم هناك مهندسون وفنيون وعمال وموظفون وقيادات قطاعات وإدارات، ولذلك فإن القيادة الناجحة هي التي تستطيع أن تجمع جهود هؤلاء جميعًا في اتجاه واحد، وتمنح كل إدارة وكل موظف مساحة حقيقية للعمل والإنجاز.
وهذا هو أحد المعاني التي يمكن قراءة تجربة إيهاب الفقي من خلالها؛ فالرئيس الناجح ليس من يصنع كل شيء بمفرده، وإنما من يستطيع أن يدير منظومة كبيرة، ويضع لها أهدافًا واضحة، ويتابع نتائجها، وفي الوقت نفسه يترك باب مكتبه مفتوحًا لمن يرى أن لديه مشكلة تحتاج إلى تدخل أو مظلمة تحتاج إلى سماع.
وقد ظهر اهتمام القيادة العليا لقطاع الكهرباء بملف الاستماع للمواطنين أيضًا خلال الزيارات الميدانية، ومنها زيارة وزير الكهرباء والطاقة المتجددة لهندسة كهرباء برج العرب، حيث التقى الوزير المواطنين واستمع إلى مطالبهم وشكاواهم بحضور المهندس إيهاب الفقي.
وهكذا تصبح المعادلة أكثر وضوحًا:
**إدارة تعرف كيف تحاسب، ولكنها تعرف أيضًا كيف تسمع.
إدارة تبحث عن خفض الفقد، ولكنها لا تغفل حق المواطن.
إدارة تطارد المخالفات، لكنها تفتح أبوابها أمام صاحب الشكوى.
إدارة تنظر إلى الأرقام، لكنها لا تنسى أن وراء كل رقم إنسانًا.
وربما يكون هذا هو الفارق بين المسؤول الذي يشغل منصبًا، والمسؤول الذي يترك أثرًا.
فالمناصب بطبيعتها مؤقتة، أما السيرة التي يصنعها المسؤول من خلال العدل والإنصاف والاستماع للناس فهي التي تبقى.
وإذا كانت الأرقام تقول إن شركة الإسكندرية لتوزيع الكهرباء حققت تحسنًا ملموسًا في مؤشرات الفقد والتحصيل، فإن الجانب الإنساني في الإدارة لا يقل أهمية عن تلك الأرقام؛ لأن المواطن والعامل لا يريدان فقط مؤسسة تعمل بكفاءة، وإنما يريدان أيضًا أن يشعر كل منهما أن صوته مسموع، وأن هناك من ينظر في شكواه بجدية، وأن العدالة ليست شعارًا يُكتب على الورق.
ومن هنا يمكن فهم لماذا يحظى المهندس إيهاب الفقي بصورة المسؤول الذي يضع الاستماع والشفافية والعدالة ضمن أدوات الإدارة.
فحين يفتح المسؤول بابه أمام الجميع، كبيرًا كان الأمر أو صغيرًا، فهو لا يفتح باب مكتبه فقط...
**بل يفتح بابًا للأمل في أن يجد المظلوم من يسمعه، وأن يجد صاحب الحق من يبحث معه عن حقه، وأن يشعر العامل بأن المؤسسة التي يعمل فيها لا تراه مجرد رقم في كشف العاملين، وإنما إنسانًا له حقوق وعليه واجبات.
وهذه، في النهاية، هي القيمة الحقيقية لأي قيادة ناجحة:
**أن تحقق الأرقام دون أن تفقد الإنسان،
وأن تطبق القانون دون أن تغلق باب الرحمة،
وأن تحافظ على هيبة المؤسسة دون أن تجعل أبوابها عصية على من يطلب الإنصاف.
وفي شركة بحجم شركة الإسكندرية لتوزيع الكهرباء، قد تكون الأرقام عنوانًا للنجاح، لكن **الإنصات للإنسان هو أحد أهم معايير القيادة التي تستحق التقدير.
