أكدت السيدة شيوي مين، قنصل عام دولة الصين بالإسكندرية، أن مصر تمثل شريكا استراتيجيا مهما للصين في المنطقة، مشيرة إلى أن التوافق بين الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين و"رؤية مصر 2030" يفتح آفاقا واسعة أمام تعاون غير مسبوق بين البلدين خلال السنوات المقبلة. وأوضحت مين في بيان لها اليوم الخميس ، أن هناك توافقا كبيرا بين فلسفة التنمية لدى الجانبين، حيث تركز الصين في خطتها الجديدة على التنمية عالية الجودة وتحسين حياة المواطنين، بينما تقوم رؤية مصر 2030 على مفهوم "التنمية المتمحورة حول الإنسان" عبر مبادرات وطنية رائدة مثل "حياة كريمة"، وهو ما يرسخ أساسًا متينًا لتوسيع التعاون الثنائي. وأشارت قنصل عام الصين إلى أن مبادرة "الحزام والطريق" تمثل منصة عملية مهمة لدعم هذا التعاون، خاصة مع توافق العديد من المشروعات الصينية في مصر مع أولويات التنمية المصرية. واستشهد بالانتهاء من الهيكل الرئيسي للبرج الأيقوني 01T بمدينة العلمين الجديدة، الذي يعد أعلى مبنى سكني خرساني مسلح بالكامل في أفريقيا، مؤكدًا أن المشروع يعكس عمق الشراكة بين البلدين في مجالات التنمية والبنية التحتية. وأضافت أن الصين بدأت اعتبارًا من الأول من مايو الجاري تطبيق سياسة الإعفاء الجمركي الصفري على وارداتها من 53 دولة أفريقية، من بينها مصر، مؤكدًا أن هذه الخطوة ستدعم حركة التجارة والاستثمار، وتدفع التعاون الاقتصادي بين القاهرة وبكين إلى مستويات أكثر تقدمًا. وفيما يتعلق بالتعاون الصناعي، أوضحت شيوي مين أن منطقة التعاون الاقتصادية والتجارية الصينية-المصرية "تيدا السويس" أصبحت نموذجا ناجحا للتكامل بين البلدين، بعدما تحولت إلى منطقة صناعية مزدهرة تضم نحو 200 شركة باستثمارات تتجاوز 3.8 مليار دولار، وأسهمت في توفير أكثر من 10 آلاف فرصة عمل للمصريين. وأكدت مين أن التعاون بين البلدين لا يقتصر على الاقتصاد فقط، بل يمتد إلى مجالات التنمية الخضراء والطاقة النظيفة، حيث تدعم الصين مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية في مصر، بما يساعدها على تحقيق أهدافها في زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة. كما شددت مين على أهمية التبادل الثقافي والإنساني بين الشعبين، مشيرًا إلى تزايد الاهتمام باللغة والثقافة الصينية داخل مصر، إلى جانب الارتفاع المستمر في أعداد السائحين الصينيين الذين يزورون مصر للاستمتاع بحضارتها العريقة. واختتمت قنصل عام الصين بيانها ، بالتأكيد على أن بلاده تتطلع إلى تعزيز التنسيق الاستراتيجي مع مصر، والعمل معها كشريك حقيقي في مسيرة التحديث والتنمية، بما يسهم في بناء مستقبل مشترك يحقق الازدهار للبلدين ويعزز التعاون بين دول الجنوب العالمي.
