مشروع «معًا نتعافى.. وبالاختلاف نتكامل» بمركز محمود سعيد للمتاحف بالإسكندرية بالتعاون مع وزارة الثقافة
في خطوة إنسانية تعكس أهمية بناء مجتمع أكثر وعيًا وتقبّلًا للاختلاف، انطلقت فعاليات المرحلة الثانية من مشروع «متحف التعافي والتنمية» تحت شعار «معًا نتعافى.. وبالاختلاف نتكامل»، وذلك بمركز محمود سعيد للمتاحف بالإسكندرية، بالتعاون مع وزارة الثقافة وجمعية أهل التوفيق الخيرية برئاسة صفاء توفيق. وتستهدف هذه المرحلة الأشخاص ذوي القدرات الخاصة وأسرهم، من خلال أنشطة تجمع بين الثقافة والفن والتوعية الصحية والدعم النفسي، انطلاقًا من الإيمان بأن التعافي حق للجميع، وأن الدمج المجتمعي الحقيقي يبدأ بإتاحة الفرص المتكافئة للمشاركة والتعبير والإبداع، بعيدًا عن الصور النمطية التي قد تحصر الإنسان في حدود إعاقته أو اختلافه. وشهدت الفعاليات مشاركة مجموعة من الأشخاص الصم وضعاف السمع، في تجربة إنسانية وثقافية أكدت أن المتاحف ليست مجرد أماكن لحفظ التراث، بل يمكن أن تصبح مساحات آمنة للتواصل والتعلم والتعبير عن الذات وتعزيز الشعور بالانتماء. أولًا: متحف التعافي والتنمية.. الثقافة وسيلة للتعافي والدمج بدأ البرنامج بالتعريف بمشروع متحف التعافي والتنمية، وأهدافه في توظيف المتاحف والتراث والفنون لدعم الصحة النفسية وتعزيز المشاركة المجتمعية والتمكين الاقتصادي، مع الاهتمام بإزالة الحواجز التي قد تحول دون مشاركة الأشخاص ذوي القدرات الخاصة في الأنشطة الثقافية. وتؤكد فكرة المشروع أن إتاحة الثقافة للجميع ليست مجرد خدمة ترفيهية، بل حق إنساني يسهم في بناء الثقة بالنفس، وتنمية المهارات، وفتح مساحات جديدة للحوار والتفاعل بين أفراد المجتمع. كما تضمنت الفعاليات جولة فنية داخل متحف محمود سعيد، تعرف خلالها المشاركون على الفنان المصري الكبير محمود سعيد وأعماله الفنية، في تجربة أتاحت لهم الاقتراب من الفن التشكيلي واكتشاف ما يحمله من معانٍ إنسانية وثقافية، وربط الإبداع الفني بالهوية والانتماء. ثانيًا: د. رباب عيسوي علي.. «غذاؤك الآمن جزء من علاجك» قدمت د. رباب عيسوي علي، أخصائي التغذية العلاجية واستشاري التحاليل الطبية، والحاصلة على الدكتوراه في الكيمياء الحيوية وعضو الجمعية المصرية للتغذية والسمنة، ندوة بعنوان «غذاؤك الآمن جزء من علاجك»، تناولت خلالها أهمية التغذية السليمة باعتبارها أحد الركائز الأساسية للحفاظ على الصحة وتحسين جودة الحياة. ومن أهم الرسائل التوعوية التي يبرزها موضوع الندوة أن الغذاء ليس مجرد وسيلة لإشباع الجوع، بل عنصر أساسي في دعم وظائف الجسم والمحافظة على النشاط والحيوية، وأن الاختيارات الغذائية اليومية قد تسهم في الوقاية من كثير من المشكلات الصحية، إلى جانب دورها في دعم العلاج الذي يحدده الطبيب. ومن أبرز المعلومات المفيدة التي يمكن أن تستفيد منها الأسر: الحرص على تنوع الغذاء وتناول الخضراوات والفاكهة ومصادر البروتين والحبوب المناسبة ضمن نظام غذائي متوازن. الاهتمام بسلامة الطعام ونظافة الأيدي والأدوات، وحفظ الأطعمة في درجات الحرارة المناسبة لتجنب التلوث الغذائي. تقليل الإفراط في تناول الملح والسكريات والأطعمة شديدة التصنيع. الاهتمام بشرب المياه بانتظام وفقًا لاحتياجات الجسم والحالة الصحية. مراعاة الاحتياجات الغذائية الفردية، خاصة عند وجود أمراض مزمنة أو احتياجات صحية خاصة، والاستعانة بالمختصين عند الحاجة. وتبرز أهمية هذه الرسائل في أن العناية بالتغذية لا تقتصر على علاج المرض، بل تمتد إلى الوقاية وتحسين القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية، ودعم الصحة العامة للأفراد وأسرهم. ثالثًا: د. ليلى عبد الغني.. «أنا والآخرون.. وكيفية التعامل مع الاختلاف» قدمت د. ليلى عبد الغني، الحاصلة على الدكتوراه في الصحة النفسية والإرشاد الأسري والتربوي، وأخصائية تعديل السلوك وتنمية المهارات والمدرب المعتمد من أكاديمية الرواد، ورشة للعلاج بالفن والتعافي النفسي بعنوان «أنا والآخرون.. وكيفية التعامل مع الاختلاف». وركزت الورشة على إتاحة مساحة للتعبير عن الذات والمشاعر من خلال الفن، والتعرف على أهمية تقبّل الآخر واحترام الفروق الفردية، بما يعزز الثقة بالنفس ويساعد على بناء علاقات إنسانية قائمة على التفاهم والتواصل الإيجابي. ويحمل موضوع الورشة رسالة مهمة، وهي أن الاختلاف بين البشر أمر طبيعي، وأنه لا ينبغي أن يكون سببًا للإقصاء أو التنمر أو التقليل من قدرات الآخرين. فلكل إنسان احتياجاته وطريقته في التعبير والتواصل، ومن حقه أن يُعامل باحترام وأن تتاح له فرصة المشاركة الفعلية في المجتمع. ومن أهم الرسائل العملية التي يمكن أن تستفيد منها الأسر والمشاركون: الاستماع إلى الآخرين باهتمام، وعدم التسرع في إصدار الأحكام عليهم. احترام مشاعر الأشخاص ذوي القدرات الخاصة، وعدم افتراض احتياجاتهم أو قدراتهم دون الاستماع إليهم. تشجيع التعبير عن المشاعر بطرق مناسبة، ومنها الرسم والألوان والأنشطة الفنية. استخدام لغة إيجابية تحترم الإنسان وتبتعد عن الشفقة المبالغ فيها أو التقليل من شأنه. دعم الاستقلالية والثقة بالنفس، وإتاحة الفرصة لكل فرد لاتخاذ القرارات المناسبة له والمشاركة في الأنشطة المختلفة. ويُعد العلاج بالفن أحد الأساليب التي يمكن الاستعانة بها في التعبير عن المشاعر واستكشافها، ضمن إطار مناسب وبإشراف متخصص عند تقديمه بوصفه تدخلًا علاجيًا. كما تتيح الأنشطة الفنية المشتركة فرصًا للتعارف والتعاون وتبادل الخبرات، وتساعد على اكتشاف نقاط القوة والإبداع لدى المشاركين. رابعًا: لغة الإشارة.. حين يتحول الاختلاف إلى فرصة للتعلم المتبادل كانت من أبرز اللحظات الإنسانية في الفعالية مبادرة إحدى المشاركات الصم بتعليم السيدات الحاضرات المبادئ الأساسية للغة الإشارة، وكيفية التعريف بأسمائهن باستخدامها. وقد عكست هذه المبادرة المعنى الحقيقي للدمج؛ فالشخص ذو الإعاقة ليس متلقيًا للخدمة فحسب، بل يمكنه أن يكون صاحب خبرة ومعرفة وقادرًا على تعليم الآخر
