نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان «ذاكرة مصر المعاصرة»، بحضور الأستاذ الدكتور أحمد عبد الله زايد؛ مدير مكتبة الإسكندرية، وأحمد المسلماني؛ رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، ومحمد إبراهيم مصطفى؛ رئيس التليفزيون المصري، ومنال الدفتار؛ رئيس القناة الأولى، ولفيف من أساتذة الجامعات والإعلاميين والشباب المهتمين بالتاريخ المصري، وممثلي منظمات المجتمع المدني. قدم الجلسة الافتتاحية الدكتور سامح فوزي، كبير الباحثين بالمكتبة والمشرف على مشروع ذاكرة مصر المعاصرة.
واستهلت الندوة بعرض فيلم عن «ذاكرة مصر المعاصرة» من إنتاج استوديو مكتبة الإسكندرية، استعرض جهود المشروع في توثيق تاريخ مصر الحديث والمعاصر وحفظ مصادره وإتاحتها للباحثين والجمهور.
في بداية الندوة، قال الدكتور سامح فوزي، إن مكتبة الإسكندرية تشهد اليوم إطلاق خطوة نوعية جديدة لمشروع ذاكرة مصر بالتعاون مع الهيئة الوطنية للإعلام، من خلال انتاج برنامج تليفزيوني يُعرض على شاشة التليفزيون المصري ومنصاته الرقمية، إلى جانب صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالمكتبة والقناة، مؤكدًا أن المشروع يمثل نمطًا فريدًا للكتابة التاريخية الموجهة للجمهور العام بمختلف شرائحه متجاوزًا حدود الأرشيف الرقمي والورقي ليصل عبر الشاشات في كل بيت مصري.
أكد الدكتور أحمد زايد، على أهمية موقع «ذاكرة مصر المعاصرة» كمنصة رقمية ديناميكية تجدد بياناتها بانتظام عبر فريق متخصص من الباحثين، لتوثيق المحطات المفصلية في تاريخ مصر الحديث والمعاصر بداية من عهد محمد علي باشا.
وأوضح د.زايد، أن الموقع يضم كنزًا وثائقيًا يشمل أحداثًا فارقة؛ مثل حملة نابليون، والثورة العرابية، وثورة 1919، وثورة 23 يوليو 1952، وتأميم قناة السويس، وحرب أكتوبر 1973، فضلًا عن أرشيف حافل لسير حكام ورؤساء مصر، مشيرًا إلى النجاحات الأخيرة في ضم الوثائق الشخصية لعدد من القامات الوطنية والثقافية ومنها أوراق الكاتب الراحل صلاح عيسى.
ومن جانبه، أشار أحمد المسلماني، إلى أن المؤسسات الثقافية والإعلامية في مصر تتجه نحو تحقيق تكامل غير مسبوق لبناء «سردية معرفية وطنية متماسكة» تجمع كافة أجزاء الأرشيف الوطني المصري وذلك تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية الداعية لتوحيد الجهود بين الهيئة الوطنية للإعلام ومختلف الهيئات والمؤسسات التي تضم أجزاءً من الذاكرة التاريخية لمصر.
وأضاف المسلماني، أن الفترة الأخيرة شهدت إطلاق مشروع ضخم يستهدف رقمنة نحو مليون شريط إذاعي وتليفزيوني، موضحًا أن الخطة الزمنية للمشروع تستهدف الانتهاء من رقمنة 400 ألف شريط إذاعي بالإضافة إلى القطاع الرئيسي للتليفزيون بحلول شهر يوليو المقبل، بما يضمن حماية التراث الإذاعي والتليفزيوني الممتد منذ عقود، وتسهيل وصول الباحثين إليه.
وأكد المسلماني، إن هذه التحركات تأتي لمواجهة «صراع السرديات» والحد من المحاولات الخارجية أو المتطرفة لإعادة قراءة التاريخ المصري بشكل انتقائي أو مغلوط، موضحًا أنه في إطار هذا التعاون تم البدء في تفعيل بروتوكولات مشتركة مع الهيئة العامة للاستعلامات، إلى جانب التحضير لعرض برامج توثيقية كبرى على شاشة القناة الأولى من أبرزها برنامج «الأرشيف الوطني المصري في 50 عامًا»، والذي يتضمن عرض مشاهد ومواد أرشيفية نادرة تُبث لأول مرة لرموز وقادة مصر.
ومن ناحية أخري قدم عدد من الباحثين في المكتبة مشروع ذاكرة مصر في جلسة تالية بعنوان «إطلالة على مشروع ذاكرة مصر المعاصرة»، أدارها الدكتور أحمد سمير؛ رئيس قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالمكتبة، وبمشاركة المهندس بيتر سكر؛ مهندس بقطاع تكنولوجيا المعلومات بالمكتبة، وأحمد حسن؛ أخصائي التوثيق بمشروع «ذاكرة مصر المعاصرة»، وإيمان الخطيب؛ سكرتير تحرير مجلة «ذاكرة مصر».
أكد الدكتور أحمد سمير، أهمية الاعتماد على المصادر الأصلية والموثقة في حفظ التاريخ خاصة في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن توثيق مصادر المعلومات يمثل ضمانة أساسية لمصداقية المحتوى التاريخي، وموضحًا أن مشروع «ذاكرة مصر المعاصرة» يضم مواد تاريخية تمتد من عصر محمد علي باشا حتى فترة الرئيس الراحل أنور السادات.
فيما استعرض المهندس بيتر سكر، مراحل العمل في الأرشيف الرقمي بدءًا من استلام الوثائق ومعالجتها مرورًا بالمسح الضوئي، وصولًا إلى فهرستها وإدخال بياناتها الوصفية ونشرها إلكترونيًا، موضحًا أن المراحل المختلفة تخضع لمراقبة الجودة مع الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين دقة قراءة النصوص القديمة إلى جانب المراجعة البشرية.
